سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
114
الإكسير في علم التفسير
فإن الصرم في اللغة : القطيعة ، يقال : صرمه صرما : إذا قطعه بضم الصاد وفتحها ، واستعمله العامة بآخر طرف عرق في الجوف ، وهو قريب من خارج حلقة الدبر إذا وصل إليها ، قالوا : طلع صرمه ، وفلان له صريم ، مثل لهم في تهكمه واحتقاره ، وهو في الأصل « سرم » بالسين ، فحرفوه تحريفين : نقله عن معناه اللغوي ، وجعل ما بالسين بالصاد ، ومثل هذا يتوجه على الحريري في قوله : فإن وصلا ألذ به فوصل * وإن صرما فصرم كالطلاق بل هو عليه أشد ؛ لتكرار اللفظ المكروه . فإن قلت : قد استعمل امرؤ القيس « 1 » هذا في قوله : أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي وكفى باستعمال امرئ القيس له حجة . قلت : الفرق بينهما أن امرأ القيس استعمله قبل تحريف العامة له ، واستعمالهم إياه في موضوع قبيح ، بخلاف المتنبي والحريري . فإن قلت : ولعلهما أيضا استعملاه قبل التحريف ، فلا يرد عليهما . قلت : هو خلاف الظاهر ، فإن العامة تتداول هذا اللفظ متلقين له عمن قبلهم طبقة بعد طبقة ، وعصرا بعد عصر ، فالظاهر أن زمنهما لم يتقدم تحريفه مع قربه . والأقرب عندي : أن مثل هذا اللفظ مما فيه لغتان ، يستعمل وينشد باللغة المخالفة للاصطلاح المكروه ، كالصرم بفتح الصاد . هنا لا يقال : هذا فيه تغيير الرواية عن وضعها ، وهو كذب حرام ؛ لأنّا نقول : لا بأس بذلك ؛ لأجل المعارض الراجح ، وقد جاز الكذب شرعا ، بل استحب ، بل وجب لمصلحة راجحة ، فها هنا أولى ، ثم لم بدل دليل قاطع على أن الشاعر نطق بالصرم مثلا بضم الصاد ، فيكون مظنونا ، فيقوي المعارض . ومن هذا قول المتنبي :
--> ( 1 ) من معلقته ، الديوان ص 12 .